محمد ثناء الله المظهري
170
التفسير المظهرى
إلى الذّل ومن الراحة إلى التعب - قال ابن قتيبة يجوز ان يقال عصى آدم ولا يجوز ان يقال آدم عاص لأنه يقال عاص لمن اعتاد فعل العصيان ألا ترى انه من خاط ثوبه يقال خاط فلان ولا يقال فلان خياط حتى ويعاد ذلك ويعتاده روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتج آدم موسى عند ربهما فحج آدم موسى - قال موسى أنت آدم الّذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض - قال آدم أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه سبحانه برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيّا فيكم وجدت اللّه كتب التوراة قبل ان اخلق - قال موسى بأربعين عامّا قال آدم هل وجدت فيها وعصى آدم ربّه فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتبه اللّه علىّ ان أعمله قبل ان يخلقني بأربعين سنة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحج آدم موسى ورواه البغوي بلفظ قال موسى يا آدم أنت أبونا فاخرجتنا من الجنة - فقال آدم يا موسى اصطفاك اللّه بكلامه وخط لك التوراة بيده تلومني على امر قدّره اللّه علىّ قبل ان خلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى فان قيل إن كان المراد بقوله نسي انه نسي العهد وفعل ما فعل فكيف ورد في حقه عصى فان الإنسان رفع عنه النسيان - قلنا اما ان يكون رفع النسيان مختصا بهذه الأمة كما يدل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ . والنسيان وما استكرهوا عليه - رواه الطبراني عن ثوان وعن ابن عمر حيث لم يقل رفع مطلقا كما قال في المجنون وشبهه رفع القلم عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم - كما ذكرنا في سورة البقر في تفسير قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ان الآية تدل على المؤاخذة على الخطاء والنسيان لم تكن ممتنعا عقلا فان الذنوب كالسموم فكما ان تناول السموم عمدا كان أو خطأ يفضى إلى الهلاك كذلك الذنوب يفضى إلى العقاب لو لم يغفرها اللّه وان كان بغير عزم - وقال الكلبي كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا عجلت عليهم العقوبة فحرم عليهم من مطعوم أو مشروب على حسب ذلك الذنب - قلت فلذلك حرم على آدم عليه السلام مطاعم الجنة ومشاربها - واما ان ان يقال إن حسنات الأبرار سيئات المقربين